أحمد الشرفي القاسمي
52
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
العلة إلى من يذهب أن الأصل في مطلق الأفعال الحظر ، فيكون التصرف في ملك الغير بغير إذنه قبيحا . وقال السيد شريف في شرح المواقف ما لفظه : القبيح عندنا ما نهي عنه شرعا نهي تحريم أو تنزيه ، والحسن بخلافه أي ما لم ينه عنه شرعا كالواجب والمندوب ، فإن المباح عند أكثر أصحابنا من قبيل الحسن ، وكفعل اللّه تعالى فإنه حسن أبدا بالاتفاق انتهى . قلت : يفهم من هذا أن حكم الأشياء قبل ورود الشرع الحسن لأنه لم ينه عنها ، والأول هو المشهور عن الأشعرية واللّه أعلم . « والجواب » عليهم « عن المسألة الأولى » : وهي وجوب شكر المنعم : أن شكر المنعم متقرر وجوبه في العقل ، ولا يصح إسقاطه بوجه ، والفائدة خروج صاحبه من دائرة الكفران وتميّزه بذلك فيعامل معاملة الشاكر لا الكافر لوجوب الفرق بين المعاملتين بضرورة العقل ، وأما القياس على اللقمة « فإن اللقمة » التي تصدّق بها الملك المذكور « حقيرة عندهما » أي عند الملك والمحتاج « و » : عند « السامع » لشكر تلك اللقمة فيكون المتحدث بشكرها ساخرا لعلم العقلاء أن الأولى بالملك أن يتصدق بأكثر منها ، وما حمله على ذلك إلّا شدّة البخل المذموم عند العقلاء . « بخلاف نعم اللّه سبحانه وتعالى فإنها وإن كانت حقيرة عند اللّه سبحانه لسعة ملكه » ولغناه سبحانه عنها وعن كل شيء ، « فهي جليلة عند الشاكر والسامع فالمتحدّث بالشكر عليها لا يعدّ ساخرا » بل شاكرا ، فقياس نعم اللّه سبحانه على اللقمة قياس فاسد وإنما مثال ذلك وإن كان لا قياس لنعم اللّه سبحانه لأنها لا تحصى ولا أجلّ منها « كمن أعطاه ملك قد ملك الأرض وجبالا من الذهب » أي ذهبا كثيرا كالجبال « بدرة عين » البدرة : عشرة آلاف درهم والعين المال الناض « 1 » والدينار . وفي القاموس : البدرة : كيس فيه ألف أو عشرة آلاف درهم أو سبعة آلاف دينار .
--> ( 1 ) ( ب ) الناض من الدراهم والدينار .